السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
174
فقه الحدود والتعزيرات
« فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ . . . » « 1 » * ، وقد فسّرها السيّد الأستاذ الطباطبائي رحمه الله بقوله : « أي غير ظالم ولا متجاوز حدّه . » « 2 » فمع تحقّق الشرائط المذكورة بأجمعها ، إذا حصلت حالة الضرورة على فعل واحد من الجرائم التي تُسقط الضرورة إثمها ، يرتفع الحدّ أو التعزير الذي كان يستوجبه المرتكب في حالة الاختيار . ويمكن أن يستدلّ على سقوط الحدّ والإثم عن المضطرّ بالأمور التالية : أ - الآيات الكريمة الدالّة على سقوط الإثم عن المضطرّ ، وأنّ اللَّه غفور رحيم ؛ مثل قوله تعالى : « فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ » « 3 » و « وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ » « 4 » و « فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » « 5 » و « فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » « 6 » ، وذلك بإلغاء الخصوصيّة عن موردها ، أعني أكل المحرّمات ، كالميتة ، والدم ، ولحم الخنزير ، وما أهلّ به لغير اللَّه . وقد تمسّك الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، كما سيأتي في الخبر ، بالآية الأولى المذكورة في سورة البقرة ، على نفي الحدّ عن المرأة التي اضطرّت إلى الزنا . ب - الأخبار العامّة الدالّة على رفع عدّة أشياء - ومنها الاضطرار - عن هذه الأمّة ، مثل ما رواه الصدوق في التوحيد والخصال ، عن أحمد بن محمّد بن يحيى ، عن سعد بن عبد اللَّه ، عن يعقوب بن يزيد ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز بن عبد اللَّه ، عن
--> ( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 173 . ( 2 ) - الميزان في تفسير القرآن ، ج 1 ، ص 426 . ( 3 ) - البقرة ( 2 ) : 173 . ( 4 ) - الأنعام ( 6 ) : 119 . ( 5 ) - المائدة ( 5 ) : 3 . ( 6 ) - النحل ( 16 ) : 115 .